19 ديسمبر 2021

ذهب مع الريح

تدور أحداث رواية ذهب مع الريح خلال فترة الحرب الأهلية الأمريكية في القرن الثامن عشر بين الولايات الجنوبية والولايات الشمالية، وبطلتها فتاة أمريكية حسناء تعيش في مزرعة تارا في الجنوب تدعى سكارلت.
تبدأ رواية ذهب مع الريح في عام 1861م قبل بدء الحرب الأهلية بفترة قصيرة، حيث لم يكن لسكارليت من اهتمامات في حياتها سوى بمعجبيها والخاطبين من حولها، أحبَّت شابًا يُدعى آشلي ويلكس ورغبت بالزواج منه، ورغم أنَّه كان يحبها لكنَّه لم يرغب بالزواج منها لأنَّها تختلف عنه في كل شيء، فعزم على الزواج من ابنة عمه البسيطة والضعيفة ميلاني. وتتوالى احداث هذه الرواية التي تصنف في فئة اللدب الرومانسي في خلفية تاريخية هي الحرب الاهلية الامريكية التي دامت ثماني سنوات.
انتجت الرواية في شكل فيلم سنة ١٩٨٨ حصد ٨ جوائز اوسكار. الرواية تستحق القراءة. وقد ابدعت مارجريت ميتشيل في رسم شخوص الرواية، واسلوبها في السرد اكثر من رائع. 

اقتباسات:
"الشماليون انهم قادمون..لقد رايتهم". وخيم الوجوم والارتباك على الجميع.
بهذه الكلمات تشدنا الرواية ونحن نتابع فصول مليئة بالحيوية والنشاط والأحداث.
ويتأثر القلب وينفطر ونحن نسمع ميلاني تقول "اه يا سكارليت لا تلوميني على ذلك. ففي كل مرة اقدم فيها حصتي من الطعام الى رجل مسكين يخطر لي ان هناك في مكان ما، امراة ما، تقدم الى زوجي اشلي نصيبا من طعامها فتساعده على العودة لي".
** 
سكارليت تخفئ ما يمكن اخفاؤه حتى لا ينهبه جنود الشمال بعد انتصارهم في الحرب الاهلية الامريكية.
سكارليت تبدي عشقها لمزرعتها في تارا.
***
تتلقى سكارليت اول عرض بالزواج من بيتي العجوز. 
ويل بنتين احد الجنود الذي قدم الى تار فاقدا وعيه على سرج جواد صديق له. اشلي وهو جندي اخر يعود الى تارا ويلتقي بزوجته ميلاني.
****
ونجد تعاطفا مع سكارليت والكاتبة تكتب بلغة السرد:
 هي تستطيع ان تحتمل رؤية صغيرها في عباءة من الخيش واخواتها في ملابس قطنية قديمة كالحة ، ولكن ليس اشلي. اشلي ارق من ذلك كله. اشلي عزيز جدا على قلبها.
وما ان اقبلت الي اشلي حتى بادرها بقوله: "يقال ان ابراهام لينكلن قد بدا حياته قاطع خشب".
واردف: "كنت انظر الى الدنيا وكانها طيف .. وقد فضلت الحياة هكذا كما كنت اراها، وعشقتها على هذا النحو". 
ويتنهد بعمق ويقول:
"سكارليت بمعنى اخر، اقول لك انني جبان".
فتحدجه بنظرة وهي تفرك معصمه: "كلا يا اشلي. هل كان باستطاعة رجل جبان ان يعتلي المدفع ويحشد الرجال؟"
"هذا ليس بطولة. ان الحرب اشبه ما تكون بالشمبانيا. انها تؤثر في رؤوس الجبناء كما في رؤوس الابطال على حد سواء، ا ناي احمق يمكن ان يكون شجاعا في ساحة الحرب لانه يكون امام امرين لا ثالث لهما، اما ان يكون باسلا واما ان يحيق به الموت".
"ولكن يا اشلي ما الذي يخيفك؟"
"اه اشياء كثيرة غامضة لا اعرف لها اسماء. لكن اكثر ما يخيفني هو الحياة. قبل الحرب كانت الحياة جميلة وكنت جزءا منها. ولكن...
ولكن ميلاني راحت تقول، ان بقيت يا اشلي ولم تذهب للحرب سيقتلنا الجوع..
وادركت وقلبه يغرق في الالم انها لم تكن يفكر في الجوع. لقد كانا مثل شخصين غريبين يتحدثان بلغتين مختلفتين".
فرنت اليه بعينين متوهجتين :
"انت تحبني اعترف بذلك"
لن يحدث ذلكمرة اخرى"
ولكن يا اشلي لن ترحل. انت تحبني"
وامسك بيدها الرقيقة ودس بعض التراب الرطب فيها واطبق عليه اصابعها.
وشعرت برطوبة التراب ففتحت يدها وقالت "لمتزل لدي تارا . 
***
كيف تجرا هذا النذل على القدوم هنا ليسخر من فقرها.
واغلقت الباب واتكأت عليه والذعر يملأ كيانها.
وحدثت نفسها بهدوء: سأتزوج ببتي العجوز. ولن اقلق بعد الان على تأمين المال.
ودق ناقوس الذاكرة فاعترتها رجفة باردة وتذكرت كيف ضحك ضحكة كريهة وهو يقول: "عزيزتي، انا رجل لا يريد الزواج..".
فهو يريدها ان تكون عشيقته.
ولكن ماذا بشان تعاليم الن عن الاخلاق؟وماذا عن حبها لاشلي؟ انما تنوي فعله لخيانة مزدوجة ودعارة مضاعفة.
ماذا ستفعلين بستائر السيدة الين؟
ساصنع منها ثوبا جديدا لي.
***:
كانت الريح تصفر بحدة حين هبطت ومعها مامي في اتلانتا... 
ريت باتلر، يا للمسكين!
نعم هو في الواقع سجين لاتهامه بقتل احدالزنوج وقد يحكم عليه بالاعدام شنقا". اعتراها خوف شديد اثلج جسدها.
فاذا اعطاها المبلغ فسوف يتاجل زواجه دون شك. انس ولين ليست جديرة بزواج كفرانك كندي ولا ارباح متجره ومصنع اخشاب يسعى ليملكه. فهي لا تهتم اذا ضاعت تارا لقاء الضرائب. 
فتذكرت جوناس وتمسكت باخر خشبة عائمة فوق حطام حياتها. لقد خيب ريت امالها ، لكن الله منحها فرانك.لكن هل استطيع الحصول عليه. هل يمكنني ان انسيه سولينوادفعه لطلب يدي بسرعة؟ على اية حال انا فقيرة والشحاذون لا يملكون حق الاختيار"
احذ قلق فرانك يتعاظمعلى المتجر يوما فيوم..
وشعرت بالحنق لما بين يديها من دليل على ان فرانك يفتقر حس التاجر الحاذق. فقد كان لديه ديون لدى الزبائن بعضها يعود  لعدة اشهر.
وابتسم ريت ابتسامة عريضة:
لم تستطيعي انتظاري بدون زواج لمدة اسبوعين.
(يتبع)

16 ديسمبر 2021

يوميات نارنيا

يوميات نارنيا
س اس لويس
متأثرا بتولكين وروايته (ملك الخواتم) كتب س اس لويس روايته الخالدة (يوميات نارنيا).
القصة تدور حول الصبي يدعى ديغوري يتعرف على ابنة الجيران بولي. ويدخلان في مغامرة سويا. فيكتشفان مدخلا لعالم اخر مواز او مملكة اخرى. يكتشف الخال اندرو -او كترلي كما كان يسميه الجيران بسبب جنونه - وجودهما  في العلية .. وبكلمات ماكرة يحفز بولي لان تلمس احد الخواتم السحرية في عليته فتختفي في الحال.
كان اﻻمر مفاجئا وصادما لديغوري الى درجة مرعبة. نفس اﻻختفاء المفاجئ حدث من قبل مع خنزير في احد تجارب اندرو، وايضا مع السيدة ليفاي العجوز التي اطلعته على سر وهو مكان صندوقها (السحري) وطلبت منه ان يحرقه، ولكنه لم يف بوعده.
***
ابن اخت الساحر
عالم نارنيا

اقتباس:
قال ديغوري: ليس لبيت فارغا تماما. افضل لنا ان نغادر حاﻻ قبل ان يأتي احدهم.
ردت بولي: ما هذه الخواتم الملونة في اعتقادك؟
"ﻻ اعرف”.
في هذه اللحظة ظهر اندرو كشبح في الغرفة. 
“امسكت بكما ايها الشقيان. ماذا كنتما تفعلان”.
“ﻻ شئ. لكن ما هذه الخواتم؟"
“انها اشياء ثمينة. اتريدين واحدا؟".
“نعم".
“خذي اﻻصفر هناك".
ما ان التقطته بولي حتى اختفت في الحال".
"كان تصرفا قبيحا!” صاح ديجور بغضب.
قال الخال اندرو: "هذا صحيح. لكن اشخاص مثلي احرار من القواعد واﻻصول! ان ذوي الحكمة العميقة لهم استثناءات”.
كاد ديجور ان يصدقه ولكنه تذكر الهيئة القبيحة التي ظهر عليه خاله عقب اختفاء بولي مباشرة.
وتابع كلامه: "كان الصندوق يحوي شيئا من عالم اخر. انه تراب ذو قوة سحرية لذا صنعت منه خواتم صفراء، لها قدرة ان ترسلك الى المكان الذى اتى منه هذا التراب العجيب”.
"اذن ارسلت بولي الى مكان تخشى الذهاب اليه!”
“فكرة ذهابي الى هناك سخيفة. انها مثل الطلب من القائد ان يحارب كجندي عادي. انني وجدت ان الخواتم الخضراء تعيدك الى هنا”.
"ولكن ليس لبولي خاتم اخضر”.
ابتسم اندرو ابتسامة قاسية.
"اذا فانت قتلتها”.
"بل تقدر ان ترجع. اذا ذهب احد وراءها ومعه خاتم اخضر”.
عندئذ تنبه ديجور الى الفخ الذي علق به. فحملق في خاله فاتحا فمه بدون ان ينطق بكلمة.
===
فهل يا ترى سيغامر ويذهب ديجوري لانقاذ بولي؟
هذا ما تعرفه بقراءة القصة. فاقرأ واستمتع!

15 ديسمبر 2021

الهوبيت -٣

"كم تبلغ نفقات الرحلة؟ وما الوقت المحدد للقيام بها؟ ".
بهذا كان بببلو يريد ان يسأل:
بم تفيدني الرحلة؟ وهل سأتمكن من العودة الى هنا سالما بعدها؟
قال جندلف: "سأطلعك باﻻمر. لقد قدم ابي من الشمال وحفروا في هذا الجبل ووجدوا ذهبا كثيرا. اقاموا حدائق غناء وشيدوا ساحات مبهجة مليئة باﻻلعاب".
واستطرد:
"ومما ﻻشك فيه ان تلك اﻻسباب هي التي اتت بالتنانين فانت تعرف ان التنانين تسرق الذهب والجواهر من بني البشر واﻻلفيين واﻻقزام اينما وجدوا. بينما عاش التنين اﻻخطر سموج.
وتنهد وهو يقول : "في يوم ما جاء سموج ودمر بلدتنا (اديل) باكملها وقتل كل سكانها .. ونجوت انا واخرين غيري ﻻننا كنا خارج البلدة. كل ما فعلناه اننا اختبئنا وبكينا. وبعد قليل انضم جدي وابي الينا. بديا متجهمين وقد احترقت لحاهما. وعندما سألتهما كيف نجيا، طلبا مني ان اكف عن السؤال واخبراني انني يوما ما، في الوقت المناسب، سأعرف حقيقة ما حدث. بعد ذلك رحلنا عن اﻻنحاء واضطررنا للعمل بكد لنكسب قوت يومنا .. لكننا لم ننس يوما امر كنوزنا المسروقة.
(ربما يقصد الفردوس المفقود)
وهنا مرر اصابعه على السلسلة الذهبية حول رقبته ثم اردف قائلا: “فما زلنا نعتزم استرداد كنوزنا. لكنني كثيرا ما تساءل كيف نجى ابي وجدي. ربما هربا من باب سري. وربما لديهما خارطة. واود ان اعرف كيف هي بحوزة جاندلف وليس انا ".
رد الساحر: لم استحوذ عليها بل منحت اياها.
حاولت انقاذ ابيك لكن كان قد فات اﻻوان. لقد هام على وجهه بعد ان فقد صوابه.
قال ثورين: لقد قضينا على جبل جوبلين (موريا) منذ زمن بعيد. اﻻمر الوحيد الذي اراده ابيك. ان يقرا ابنه الخريطة ويستعمل المفتاح. اذ ان امر التنين والجبل لن يكون سهلا".
** 

نهض بيبلو ليجد كل اناء لديه قد استخدم. عملية غسل اﻻطباق ستكون مجهدة. لكن كان سعيدا ﻻنهم رحلوا.
دخل جاندلف: صديقي العزيز. متى ستأتي؟  .. لقد تركوا لك رسالة.
سأل السيد باجنز بارتباك: اية رسالة؟
قال جاندلف: يا للسماء! انت لست على ما يرام اليوم. وراح يقرا:
تحية من ثورين ورفاقه الى بيلبو اللص. لحسن ضيافتك نقدم خالص شكرنا. كما ننتظر حضورك في حانة التنين اﻻخضر الساعة 11.
قال جاندلف: يطلبون منك الحضور الى هناك خلال 10 دقائق
قال بلبو: لكن..
قاطعه الساحر جندلف: ليس هناك وقت ل (لكن).
كان يلهث بشدة حين وصل الحانة.. وبعد لحظات وصل اﻻخرون كل منهم يمتطي حصانا .. وكان معهم حصانا صغيرا..
لم يمر وقت طويل حتى ظهر جندلف بهيئة مبهرة على حصان ابيض وقد احضر معه مناديل لبيلبو وايضا احضر معه غليونه. وبداوا رحلتهم..
 اﻻن توغلوا لمسافات طويلة حيث ﻻ وجود للبشر والطرق غير الممهدة تزداد سوءا ومن امامهم ظهرت التلال الموحشة ترتفع اكثر و على بعض التلال ظهرت قلاع عتيقة لها مظهر مخيف.
(يستكمل)

الهوبيت -٢

الماء والنار:
قبل مضى وقت طويل استطاعوا ان يروا سموج يندفع نحوهم كشرارة من النار..
بين صراخ وعويل وصياح الرجال ولم يجده هناك.
كان الجسر قد اختفى واعداؤه كانوا على جزيرة في مياه عميقة.اعمق واكثر ظلمة وبرودة مما يحبذ. كان ليتصاعد منها بخار ودخان يكفيان لتغطية المنطقة كلها لايام عديدة. قفز من مكانه واندفع وابل من السهام السوداء لترطم بالقشور التي تغطي جسده
ضربة من ذيله قوضت دعائم احد البنايات حتى انهار.
لهب ﻻ ينطفئ اشتعل في كل حدب وصوب.
انقضاضة اخرى وبيت اخر يشتعل ويتهاوىوﻻ سهم اعاق سموج اكثر من لدغة ذبابة.
الملك نفسه فكر في الهرب بقاربه المطلي بالذهب. وكان ذلك هو امل التنين.. فليركبوا القوارب جميعا. سيستمتع بمطاردتهم. دعهم يحاولون الوصول الى اليابسة سيان. قريبا سيشعل كل الغابات الشاطئية بنار تخرج من فمه.
انطلق سهم احد الرماة لينغرس في صدر التنين وغاب سنه وقصبته وريشته السوداء داخل صدر الوحش بالكامل. بصرخة تصم اﻻذان سقط التنين وانقلب على ظهره كجلمود من الصخر سقط من علو.
صرخ سكان القرية جميعا: 
"يحي الرامي وتسقط ذكائب المال”.
وانتقل الهتاف من القريبين الى اﻻبعد حتى تردد صداه الشاطئ كله. 
"نريد بارد ملكا”.
وهنا نهض الملك على قدميه وتحدث بصوت عال:
"لماذا ينصب اللوم علي؟ اي ذنب ارتكبت يستحق عزلي؟ من الذي ايقظ التنين من مهجعه؟"
كانت نتيجة كلماته ان نسى القوم لفكرة الملك الجديد في الوقت الحالي تماما. واتجهت افكارهم الغاضبة نحو ثورين ورفاقه. وصاحوا وراحوا يهتفون:  
"ان اﻻقزام اطلقوا علينا التنين عمدا”.
***

حفلة طال انتظارها:
حفلة طال انتظارها يقيمها بيلبو باجنز العجوز للهوبيت، الذي على الرغم من انه احتفظ بالخاتم الذي كان يتمثل فيه امله الوحيد. فانه لم يستخدمه ليساعده في قتل ذلك المخلوق التعيس. وعن مغامرات بيلبو هناك الكثير يمكن ان يقال.
كان بيبلو غنيا جدا.. وقد دأب العامة على اﻻعتقاد ان التل في (باج اند) كان مليئا بالانفاق المحشوة بالكنوز. عندما كان عمر بيلبو 90 سنة تبنى الصبي فرودو باجنز واحضره ليعيش في باج اند وقال له "يا ابني تعال وعش معنا".
وبات مفهوما اﻻن ان هناك شئ ما غير عادي يتم التخطيط له. وكان عمر فرودو 33 وهو رقم مهم. كان بيلبو يجري احاديثه الطويلة في حانة اللبلاب على طريق مجاورة الماء. وكان مولعا باصنافه من الطعام وقدم طاولة طعام سخية في الليلة التي لقى فيها ودروجو وزوجته ابوي فرودو حتفهما غرقا في الماء. ارجع البعض السبب الى وزنه الثقيل مما سبب انقلاب القارب عند اول تمايل له.  وقال اخرون ﻻ بل زوجته كانت السبب، لقد دفعته الى الماء غدرا لكنه تشبث بها و سحبها وراءه، فغرقا اﻻثنين.
قال بيلبو مبتئسا: ليس عليك ان تنصت الى كل ما تسمعه يا فرودو.. ليس عليك الخوض في حديث الجذب والشد. ان القوارب خداعة تماما بما يكفي بالنسبة ﻻولئك الذي يجلسون في سكون.
على اية حال فقد ترك السيد فرودو وحيدا يتيما. سيعود ليعيش في باج اند. يبدو انه قد كبر في العمر. نتمنى له الصحة والسعادة ولكن السن له حكمه..
فجأة يقدم بيلبو وريثا له. وقد تمت جميع اﻻوراق بشكل صحيح وﻻ ينقص شيئا. 
قال جندلف: كم تبدو مشرقة حديقتك!
رد بيلبو "نعم. انني مغرم بها حقا".
امض اذن ايها الرفيق في خطتك.
انال متعة والفكاهة.
قال جندلف وهو يهز راسه"من الذي سيضحك؟”. انني اتساءل، "او ليس من يضحك اخيرا يضحك كثيرا!”
سوف نرى اذن!
اصبح الناس متحمسين لحضور الحفل، وبداوا يحسبون اﻻيام في الروزنامة.
وفي يوم الحفل كانت هناك اﻻغاني والرقصات والطعام واﻻلعاب النارية .. وكأن ربيعا يتفتح في لحظة وكان اﻻشجار يتساقط من على فروعها ورودا .. وفجأة انفجر صاروخا مولدا صوتا يصك اﻻزان.
نهض بيلبو وبدا يخطب في مدعويه:
"في واقع اﻻمر اريد ان احييكم على الفترة التي قضيتها معكم”. 
وهنا علت صيحات استحسان هائلة.
واستطرد:
"وثانية ﻻحتفل بعيد ميلادي".
علت صيحات مجددا!
"وثالثا واخيرا اود ان اعلن عليكم ..”.
ارتدى بيلبو بسرعة بعض الملابس غير المهندمة واخرج من درج مغلق معطفا بعدها ذهب الى غرفة مكتبه واخرج من صندوق خزنة كبيرة حزمة ملفوفة من قطع قماش قديمة ومخطوطة وظرفا كبيرا منتفخا ايضا. وحشر الكتاب اعلى حقيبة
وضعه في المعطف ولكنه اخرجه فجأة وحشره في جيب بنطاله.
"حذاري ان يغيب عن عينك فرودو!”
رد فرودو:
"سوف اضع عيني كلتاهما عليه. بقدر ما استطيع ان استغني عنهما.”
وضحك.
تصلب وجهه اللطيف وصاح: "ولم ﻻ؟ وما هو شأنك في ذلك. على اية حال انت تعرف ما افعل باشيائي الخاصة؟ انه يخصني وحدي". وتابع:
"انه يخصني وحدي. شيئ الثمين. نعم شيئ الثمين”.
ولم يكن سوى رجفة في عينيه الغائرتين اظهرت انه خائف بل مذعورا في واقع اﻻمر.
"حتى لو قال جوﻻم. الخاتم ﻻ يخصه. انه يخصني انا. وسوف احتفظ به
انت مدين لي. هيا تخل عنه. لتفعل مثل ما وعدت به.”.

رد بيلبو: "في الواقع انني اعطي الكثير من هدايا عيد الميلاد، اكثر بكثير مما يتوقعون..”
**
قال مشيرا الى الخاتم:
" ارجو اﻻ تستخدمه باي طريقة من شأنها ان تثير الشكوك. احتفظ به في امان. واحتفظ به سرا”.
"انت غامض جدا. ما الذي تخشاه؟"
"لست متاكدا. ولذلك لن اقول اكثر من ذلك.”
"سوف اغادر. صرت غير مرغوب فيه بعض الشئ. يقولون انني مصدر ازعاج للامن. بعض الناس في الواقع يتهمونني بخطف بيلبو واخفائه. او ما هو اسوأ. اذا كنت تريد ان تعرف، يقولون بان مؤامرة بيني وبينك للاستيلاء على ثروته”.
قال جندلف ملوحا بيده: 
"وداعا. وترقب حضوري خاصة في اﻻوقات غير المتوقعة. الى اللقاء”.

رواية الهوبيت

الهوبيت

رواية الهوبيت احد الكلاسيكيات الخالدة في اﻻدب الروائي في العالم. 
السنة: عام 1937 
المؤلف: ج. تولكين.

ملخص: 
"في حفرة باﻻرض ليست عطنة رطبة وليست رملية لا شئ فيها ولكنها حفرة للهوبيت وهذا يعني الراحة”.  الكلمات السابقة بدأ بها بيلبو باجنز تقديمه للهوبيت وهم كائنات اصغر حجما من البشر ، اقزام يمتلكون قوى خارقة بعض الشئ. الساحر جندلف و جوﻻم. تتعرف على خاتم ذو قوى خارقة و ..
هي واحدة من اهم الروايات في سلسلة تسمى "ملك الخواتم".
لم اكن انوي قراءة روايات فانتازي فهذا ليس مفضلا لدي، كما ان الشخصيات كثيرة.. ان تدور احداث في عالم خيالي او ارض خيالية وشخصيات غريبة كاقزام وجولان وهوبيت وجن .. هذا اعتبره ﻻ يناسب خيالي.
لكن الفيلم قد قدم الرواية بصورة مشهدية رائعة : الهوبيت، هذه الشخصيات الخيالية مع اﻻقزام والجن والغيلان والترول والصقور العملاقة وغيرها.. كل هذا اربكني.
ولكن احد الافلام في الاجزاء التالية جعلتني اعتقد ان الشخصيات لها عمق ممتد غير اﻻكشن ولها تاريخ ما ورائي.
قررت ان ادخل عالم اﻻرض الوسطى. وكم احب لفظة الوسطى، فخير الامور اوساطها! - فكرة الرحلة وطريقة تقديمها اعجبني. خريطة الرحلة بريشة تولكين نفسه في بداية الكتاب افادني.
لكن الملل اصابني في بعض اجزاء الرحلة. وربما هو مقصود لتشعر بما يعانيه البطل من الملل. فهو لم يكن يحلم اﻻ بفراشه الوثير.
مطاردة الغيلان للاقزام.
اشفق الراوي علينا من سرد ويلات الحرب اﻻخيرة وهذا من حسن حظي اني غبت عن الوعي مع بيلبو.
التنين سموج كان مرهبا حقا. وشخصية الرجل الدب "بورين" وحواره مع "جاندلف" كان طريفا. شخصية جاندلف محببة جدا فهي تمثل جزءا من شخصية تولكين نفسه.

اقتباسات:
“هل تتمنى لي صباحا سعيدا او انك تعني انه صباح سعيد بالفعل. سواء شئت انا او ابيت . او انك تشعر بالسعادة هذ الصباح، او انه صباح سعيد بالنسبة لك؟"
"عزيزي بليبو ماذا دهاك؟ لست الهوبيت الذي كنت اعرفه قبلا!
تاوه بيلبو حين تذكر ان اخر وجبة تناولها كانت امس. وقال :
" اشعر بجوع عظيم”. 
 لقد شعر بيلبو بفراغ تام وبلقلقة في معدته وبرعشة قوية في اوصاله. وفجأة انزلق و12 هوبيت انزلقوا معه جميعا.. واحتموا خلف اﻻشجار وسرعان ما انقضى اخر الخطر وتوقف اﻻنهيار الصخري. وجاء صوت تحطم اخر الصخور خافتا.
قال بيلبو:
"حسنا لقد اسرع هذا اﻻنزلاق تقدمنا وحتى الجوبلين الذين يتبعوننا سيواجهون مشقة ليهبطوا الى هنا”.
شعر اﻻقذام بالتعاسة وهم يفركون اقدامهم ويتفحصون مكان الرضوض والكدمات.
ولكنهم على اية حال تابعوا رحلتهم. في احيان كانوا يخوضون ادغاﻻ كثيفة من نباتات السرخس وفي احيان اخرى يخطون بهدوء على ارض مفروشة باوراق اشجار الصنوبر المدببة اﻻطراف.
سأل واحد من الهوبيت:
"احقا علينا اجتياز المزيد من اﻻميال؟ اشعر باهتزازات في معدتي كأنها جوال فارغ”.
رد بيلبو:
"نعم فقط القليل من اﻻميال!”.
تناهت الى اسمعهم صوت عواء. احد اخواله من ال توك كان رحالة عظيما وكان يقلد هذا الصوت احيانا ليخيف بلبو. حتى الخواتم السحرية ﻻ تفيد في مواجهة الذئاب. وخاصة تلك المجموعات الشريرة المتوحشة. لديها حاسة شمم قوية وليس بالضررة تراك لتقع فريسة لها.
"ماذا نفعل؟ نهرب من الجوبلين لنسقط فريسة للذئاب؟"
"اسرعوا تسلقوا اﻻشجار”.
وسريعا عثروا على اشجار بسرعة مناسبة . لم يتمكن ببلو من تسلق اية شجرة وظل يعدو من جذع الى اخر كارنب يطارده كلب صيد. مد دوري ذراعه لببلو في الوقت المنايسب قبل ان تنهش احد الذئاب عباءته. تركت الذئاب احدها كحارس اسفل الشجرة التي كان عليها دوري وببلو بينما تفرقت بقيتها واخذت تتشمم اﻻثار في اﻻرض حتى انتهت من تحديد جميع اﻻشجار التي تسلقها اﻻقزام ووضعت عليها حراسة كذلك. احيانا كان الجوبلين يمتطون الذئاب كما يمتطي البشر الجياد. تجمعت الذئاب في حلقة يتوسطها اضخمها. كان حديثهم اذ ان جاندلف يفهم لغتهم يدور حول ان جوبليين سوف يصلون الى هنا في اليوم التالي وهم قادرون على تسلق اﻻشجار.
واﻻن يمكنكم ان تفهموا سبب خوف جاندلف الشديد – رغم كونه ساحرا قديرا- فقد شعر ان موقفه وموقف رفاق سئ للغاية.
اخذ جاندلف احد اكواز الصنوبر واشعل به نارا والقاه في وسط الحلقة فاصاب زعيم لذئاب في انفه فاخذ يعدو ويعوي ويركض بشكل دائري ويعض في بقية الذئاب من شدة فزعه.
كرر جاندلف القاء كوزا مشتعلا ثانيا وثالثا. ومعروف عن الذئاب انها تخشى النيران. لكن تلك النيران كانت رهيبة وﻻ تشبه النيران المعتادة. واذا سقط لهيبها على فراء احد الذئاب كان يشتعل وان لم يسرع الذئب بالتدحرج على اﻻرض كان يزداد اشتعاﻻ وقد يحترق وخلال وقت قصير كنت ترى اﻻرض تعج بذئاب تعوي وتركض في كل اتجاه. بالطبع تسبب هذا في اشتعال فراء المزيد من الذئاب اﻻخرى. فقام بعضها بمطاردة الذئاب المشتعلة مما اضطرها للهرب الى اسفل المنحدرات وهي تعوي في الم اثناء بحثها عن مياه لتطفئ لهيب النار.
*
قال سيد النسور:”انني اسمع صوت عواء. هل يعيث الجوبليين فسادا في الغابة؟".
 ثم حلق عاليا وتبعاه اثنان من حرسه ومن ثم طافت الكثير منها في السماء ولم تكن تلك النسور تحب الجوبلين كما لم تكن تخشاهم. ويا له من مشهد! كانت امورا رهيبة تحدث على اﻻرض تحت السور المحلقة. الذئاب التي اشتعل فراءها وفرت اشعلت النيران ي اشجار الغابة في غير موضع.كان فصل الصيف في ذروته.

حينما وصلوا الجوبلين وضعوا خطة. جمعوا اﻻوراق الجافة حول جذوع اﻻشجار وتعمدوا اﻻ تنطفئ. تغرورقت عيا ببلو من الدموع من فرط كثاف الدخان.
واخذوا في الغناء:
"طير ايتها لعصافير ام انك تحبين ان نشويك في اعشاشك الصغيرة
غني”.
"لم ﻻ تغنين؟".
تسلق جاندلف حتى وصل الى اعلى الشجرة وقد احس بحرارة النيران. والوميض المفاجئ من عصاه كان ليبدو كالبرق. بينما هو يستعد للوثوب من الشجرة الى اﻻرض وسط رماح الجوبلين مباشرة. كان من الممكن ان تقوده تلك الوثبة الى نهايته، رغم انه كلان ليقتل الكثيرين. لكنه لم يفعل.
في تلك اللحظة التقطه سيد النسور وقبض عليه بمخالبه ثم طار بعيدا.
لقد نجا بلبو بياته في الوقت المناسب تماما بينما اخذت النسور اﻻقزام معها
*

استيقظ بيلبو حينما احس بخيوط اشعة الشمس تداعب جفنيه. صاح وهو يفرك عينيه:
"عزيزي بيبلو ماذا دهاك؟ لست الهوبيت الذي كنت اعرفه قبلا!”
لكن السيد باجنز حافظ على رباطة جأشه وقاوم افتتانه بالكنز اكثر من اﻻقزام. قبل مضي وقت طويل على تعب اﻻقزام من تفحص الكنز شعر هو بالسأم وجلس  على اﻻرض وبدا يتساءل في عصبية عن نهاية كل هذا. غمغم: 
“يمكنني التنازل عن..”
"نحن مسلحون . لكن هل كان ﻻي سلاح فائدة من قبل ضد سموج المرعب؟ نحن لم نسترد هذا الكنز بعد، فنحن ﻻ نبحث عن الذهب اﻻن بل عن طريق للفرار.
قال ثورين مستعيدا حصافته: 
"انا من سيدلكم على مكان الكنز.”.
"لن يحدث هذا قبل موت سموج اللعين".
***
عن رواية الهوبيت، تولكين

رواية اللص والكلاب

اللص والكلاب

رائعة من روائع نجيب محفوظ عميد الرواية العربية.
 يخرج سعيد من السجن ليصطدم بواقع كان السبب في دخوله السجن: زوجته التي خانته، وابنته التي سرق المال من اجل ان يؤمن حياة كريمة لها، واصدقاء خانوه وابلغوا عنه وهم اﻻن يعيشون في رغد بالمال الذي استولوا عليه.
يقابل سعيد الشيخ علي في احد المساجد في منطقة نائية بالمقطم. يحدثه سعيد عن رغبته في اﻻنتقام فيحدثه الشيخ عن ذكر الله وباب السماء، ويوفر له مبيت لليلة واحدة.
يقابل سعيد صيقا له هو علوان رؤوف. يطلب منه ايجاد عمل له، يتنكر له ولصداقته ولكنه يخرج حافظته ويمن عليه ببعض المال. 
يحاول ان يسطو على فيلا علوان ليسرق منها ماﻻ. ولكن يفتضح امره، ويهدده علوان بابلاغ الشرطة. ولكنه يعده اﻻ يعود ثانية.
يذهب الى المعلم طرزان ويطلب منه سلاحا. يعطيه المعلم ما طلب ولكنه ياخذ منه وعدا اﻻ يكون للغدر والشر.

**

الفصل اﻻول
مرة اخرى يتنفس نسيم الحرية، ولكن في الجو غبار خانق وحر ﻻ يطاق. وجد بانتظاره بدلته الزرقاء وحذاءه المطاط، وسواهما لم يجد في انتظاره احدا. ها هي الدنيا تعود اليه، وها هو باب السجن اﻻصم يبتعد منطويا على اﻻسرار اليائسة. هذه الطرقات المثقلة بالشمس وهذه السيارات المجنونة والعابرون والجالسون والبيوت والمحلات.
نبوية عليش، كيف انقلب اﻻسمان اسما واحدا. لعلكما تترقبان في حذر. سانقض عليكما في الوقت المناسب كالقدر.
وسناء اذا خطرت في النفس انجاب عنها الحر والغبار والبغضاء والكدر. وسطع الحنان فيها كالنقاء غب المطر.  ماذا تعرف الصغيرة سناء عن ابيها؟ .. ﻻ شئ. طوال اربعة اعوام السجن لم تغب عن باله.
جاءكم من يغوص في الماء كالسمكة ويطير في الهواء كالصقر ويتسلق الجدران كالفار وينفذ من اﻻبواب كالرصاص.
وتنهد يقول: نت خلال هذا الكدر ﻻ يبسم اﻻ وجهك يا سناء!
جاءه صوت من خلف:
سعيد مهران.. الف نهار ابيض.
توقف عن المسير حتى ادركه الرجل فتصافحا وهما يغطيان على انفعاﻻتهما الحقيقية بابتسامة باهتة. اذن بات للوغد اعوان، وسيرى قريبا ما وراء هذا اﻻستقبال، ولعلك تنظر من الشيش متخفيا كالنساء يا عليش.
وسرعان ما وجد نفسه مطوقا من كل الجهات بحشد من اﻻصدقاء.
وتازم الجو بالصمت وتبودلت نظرات قلقة حتى عاد عليش يقول وكانما اراد فتح صفحة جديدة:
ﻻ يعيب الرجل اﻻ العيب. ما فات قد فات.
فقال المخبر بضجر:
ادخلوا الى الموضوع واعفونا من اللف.
فتساءل سعيد:
من اي ناحية؟
ناحية واحدة هي التي يجوز فيها الكلام وهي ابنتك؟
وزوجتي واموالي.
بنتك في الحفظ والصون، مع امها، وقانونا يجب ان تبقى مع امها ستة اعوام.
واموالي؟
وﻻ مليم! فتساءل سعيد في تحد:
خبرني كيف امكنك ان تعيش في سعة؟
فصاح عليش محتدا:
هل انت ربنا حتى تحاسبني؟
وقال رجل:
اخز الشيطان يا سعيد..
وقال المخبر:
اخز الشيطان يا سعيد. هاتوا امها.
وعندما ترامى وقع اﻻقدام خفق قلب سعيد خفقة موجعة وتطلع الى الباب.. وتبدت في فستان ابيض انيق. تطلعت الفتاة في الحاضرين بوجه اسمر وشعر اسود مسبسب فوق الجبين فالتهمتها روحه. لم ينزع منها عينيه ولكن فلبه انكسر حتى لم يبق فيه سوى شعور بالضياع.
كانها ليست بابنته. رغم اﻻنف المحدب والعينين النجﻻوين ونداء الدم والروح؟ 
ابوك يا شاطرة.
سلمي على ابوك.
ومد يده نحوها ولكنه بدل الكلام شرق فازدرد ريقه.
ﻻبد ان تعود الي.
كما قلت اول اﻻمر. بقرار من المحكمة.
فقال عليش:
اﻻمر ﻻ يخصني. القرار للقاضي
وشعر سعيد انه لو تمادى في الغضب ﻻنفجر جنونه.
نعم المحكمة.
وقال المخبر في لهجة لم تخل من سخرية:
ابحث اوﻻ عن عمل مستقيم تاكل منه لقمتك…
*
الفصل الثاني

نظر الى الباب المفتوح، المفتوح دائما كما عهده من اقصى الزمن، وهو يقترب منه ضاربا في طريق الجبل. مثوى ذكريات في حي الدراسة ..
تبادل والشيخ التحية.
 انت لم ترني منذ عشرة اعوام وفي تلك الفترة حدثت امورا غريبة. لعلك سمعت عنها من بعض مريديك.
ﻻنني اسمع كثيرا. ﻻ اكاد اسمع شيئا..
على اي حال ﻻ اريد ان اتنكر. لقد خرجت اليوم من السجن.
فهز راسه في بطء وهو يفتح عينيه قائلا فيما يشبه اﻻسى:
انت لم تخرج من السجن
فابتسم سعيد. كلمات العهد القديم تتردد من جديد. حيث لكل لفظ معنى غير معناه. وقال:
يا شيخ كل سجن يهون غير سجن الحكومة..
غمغم الشيخ
قال سعيد" انكرتني ابنتي ، وجفلت مني كأني شيطان، ومن قبلها خانتني امها.
فعاد الشيخ يقول برقة: خذ واقرأ. 
لكن افكاره لا تقبل ان تهدأ.
ترى كيف انت اليوم يا رؤوف؟ هل تغير مثلك يا نبوية. هل ينكرني مثلك يا سناء؟ رؤوف انت لغز وعلى اللغز ان يتكلم، اليس غريبا ان يكون علوان على وزن مهران؟ وان يمتلك عليش تعبي كله بلعبة كلاب؟
***

الفصل الثالث

وثب من مكانه وهرول عندما توقفت سيارة امام الفيلا. فهتف بصوته الغليظ القوي:
استاذ رؤوف.. انا سعيد مهران!
وجاء الخادم يدفع امامه نضدا. وراح يملأ بنفسه كأسين..
في صحة الحرية.
وافرغ سعيد كأسه دفعة واحدة في حين تناول رؤوف رشفة وسأل:
وكيف حال ابنتك؟
انكرتني ابنتي.. 
وملا سعيد كأسا اخر دون استئذان، فقال رؤوف:
حكاية مؤسفة، اما ابنتك فمعذورة، انها ﻻ تتذكرك. سوف تحبك.
لم اعد اثق في جنس حواء كله.
هكذا انت اﻻن، اما غدا فمن يدري؟ ستغير رأيك بنفسك، وهكذا هو حال الدنيا..
ورن جرس التليفون.. وسرعان ما على وجهه ابتسامة عريضة. ومضى لى الفراندا. تابعه سعيد من اول اﻻمر بعينيه الحادتين.. لا شك انها امراة؟ هذه اﻻبتسامة وهذا التخفي ﻻ تكون اﻻ ﻻمرأة..
ومضى سعيد يتناول الوان الطعام بشهية. وحانت نه نظرة الى صاحبه فابتسم هذا بسرعة ليغطي على نظرة امتعاض!. انت مجنون ان تصورت انه يرحب بك من قلبه. ما هي اﻻ مجاملة بنت حياء. ولن يلبث ان يتبخر هذا الحياة. يا للفراغ الذي سيلتهم الدنيا.
يا عم سعيد زال تماما جميع ما كان ينغص علينا صفو الحياة.
فقال سعيد من فم مكتظ بالطعام:
من كان يحلم بهذا؟
ﻻ حرب اﻻن
لتكن هدنة! ولكل جهاد ميدان..
وجال بنظره :
وهذا البهو الرائع كالميدان..
واسف في قلبه على افلات هذه الملاحظة ولمح في عيني نظرة باردة. وتساءل رؤوف:
اي وجه شبه بين البهو والميدان؟
فزاغ قائلا:
اقصد انه مثال الذوق الرفيع.
فضيق رؤوف عينيه امتعاضا وقال بسخط:
المراوغة ﻻ طائل منها. افصح عما بنفسك. انا افهمك وانت تعرف ذلك.
فضحك سعيد مترددا:
لم اقصد سوءا على اﻻطلاق..
يجب ان تعرف انني اعيش بكدي.
هذا ﻻ اشك فيه مطلقا. بالله ﻻ تغضب هكذا..
عند ذلك قال رؤوف:
هل فكرت في المستقبل؟
فقال سعيد:
لم يسمح الماضي بعد بالتفكير في المستقبل..
يخيل الي ان النساء اكثر عددا من الرجال. فلا تكترث لخيانة امراة ، .. وابنتك سوف تعرفك وتحبك. عليك ان تجد عملا قبلا
اذا علي ان اجد عملا حقيرا.
ﻻ عمل حقير ما دام شريفا..
وبسرعة جرى بعينيه في البهو اﻻنيق ثم قال فيما يشبه التحدي:
ما اجمل ان ينصحنا اﻻغنياء بالفقر.
فنظر في ساعته.
فنهض سعيد وقال:
اعرف انني اخذت من وقتك كثيرا.
واخرج رؤوف حافظة نقوده واعطاه منها ورقتين من فئة الخمسة جنيهات.
فتناول الجنيهات باسما ثم قال بنبرة رجاء:
ربنا يتم نعمته عليك..

*
الفصل الرابع 

وفكر في نفسه: "سعيد، انت ﻻ تخدع بالمظاهر فالكلام الطيب مكر واﻻبتسامة شفة تتقلص  والكرم حركة دفاع من انامل اليد. ترى اتقر بخيانتك يا علوان ولو بينك وبين نفسك ام خدعتها كما حاولت خداع اﻻخرين؟ اﻻ يستيقظ ضميرك ولو في الظلام؟ اود ان انفذ الى ذاتك كما نفذت الى بيتك، ولكني لن اجد اﻻ الخيانة. ساجد نبوية في ثياب رؤوف او رؤوف في ثياب نبوية او عليش سدرة في مكانهما وستعترف لي الخيانة انها اسمج رذيلة فوق اﻻرض. 
هكذا وجدت نفسي محصورا في عطفة الصيرفي ولم يكن الجن نفسه يستطيع ان يحاصرني. عندما افرغ من تاديب اﻻوغاد فساجد في اﻻرض متسعا للاختفاء. هل يمكن ان امضي في الحياة بدون ماض فانسى نبوية وعليش ورؤوف؟ لو استطعت لكنت اخف وزنا واضمن للراحة وابعد عن حبل المشنقة ولكن هيهات ان يطيب العيش اﻻ بتصفية الحساب. لن انسى الماضي لسبب بسيط هو انه حاضر – ﻻ ماض – في نفسي. وستكون مغامرة الليلة خير ابتداء افتتح به العمل.
وجرى الليل كامواج من الظلام تنغرس في جنباتها اسهم من ضياء تنعكس من مصابيح الشاطئ. وساد صمت شامل مريح واقترب الفجر فتمطى وسار بمحاذاة لشاطئ الى القصر.. يا رؤوف تلميذك قادم ليحمل عنك بعض متاع الدنيا. وتسلق السور بخفة وباطراف وبحنكة كانها اطراف قرد ولم تعقه اﻻغصان الكثيفة الملتفة. دلف الى داخل في الظلام . وبغتة دهمه نور ساطع من كل ناحية. انغلق جفناه بلا ارادة ولما فتحهما راى رؤوف في روب طويل بدا فيه عملاقا ويده مدسوسة في جيبه مشدودة تحمل سلاحا، هكذا ظنه. ونظرة عينيه زادت قلبه المهزوم برودة. والصمت القاتل اثق من سور السجن، والسجان عبد ربه سيقول هازئا، ما اسرع ان ارجعت.
سوف اسلمك الى البوليس.
اعذرني، ما زلت اعيش بعقلية السجن وما قبله..
ﻻ عذر لك، انا اقرا افكارك،، قرات كل جملة مرت بعقلك، كل جملة، الصورة الكاملة التي تتصورني فيها، وﻻن ان لي ان اسلمك للبوليس..
فمد يده كالرجاء قائلا:
كلا..
اﻻ تستحقه؟
بلى ولكن..
فنفخ غاضبا وقال:
ان رايتك مرة اخرى فساسحقك كحشرة..

***

الفصل الخامس

في القهوة تناول سعيد قدح الشاي ثم رفعه الى فيه وراح يرشف قبل ان يبرد. ومال نحو المعلم طرزان وقال:
كيف حال الشغل.
تنابلة كانهم موظفو الحكومة…
التنبل على اي حال خير من الخائن، بسبب خائن دخلت السجن.
يا لطف الله!
الماساة الحقيقية هي ان صديقنا هو عدونا ..
اريد سلاحا ولكن اعذرني ليس ..
ما عاش من احوجك الى اﻻعتذار.
المسدس خير من الرغيف ومن حلقة الذكر. 
سعيد ماذا يعوزك؟ المسدس يتكفل بالماضي والكتب بالمستقبل.
وانت طالب هل امتدت يدك للسرقة حقا؟ وضحك: كي يتخفف المغتصبون من بعض ذنبهم، انه عمل مشروع يا سعيد، ﻻ تشك في ذلك". 
لعلعت في الخارج ضحكة انثوية.
نور.. لتات لترى ماذا فعل الزمان بها. التي عبثا ارادت امتلاك قلبك. قلبك الذي كان ملكا خالصا للخائنة. وليس اقسى على القلب من ان يروم قلبا اصم. حتى هداياها كان يهديها الى نبوية عليش. 
ضحك ثم قال:
سياتي صاحبك لياخذك..
فقالت: انه ﻻ يعرف راسه من رجليه.
على اي حال انت مقيدة.
فرمته بنظرة ماكرة وهي تتساءل:
اتحب ان ادفنه في الرمال؟
من؟
ابن صاحب مصنع الحلوى.
ليس الليلة. ﻻ احب اصحاب المصانع.
الحقيقة انت ﻻ تحب احدا.